أبواب الخير => ركن المحاضرات        كيف تقتنع بعباءة الرأس ؟ => ركن الاستشارات        كيف أعيد زوجتي إلى الستر ؟ => ركن الاستشارات        زادت شكوكي في زوجتي ! => ركن الاستشارات        ويومئذ يفرح المؤمنون => ركن المحاضرات        ولنبلونكم => ركن المحاضرات        ليشهدوا منافع لهم => ركن المحاضرات        الله لطيف بعباده => ركن المحاضرات        في ختام رمضان: تأمل في بعض ثمراته وفوائده.. => ركن المقالات        منهج أصول الفقه المستوى السابع شريعة => المناهج التدريسية        

موقع الشيخ عبدالسلام بن إبراهيم الحصين | الصفحة الرئيسية
موقع الشيخ عبدالسلام بن إبراهيم الحصين | الصفحة الرئيسية
إضاءات على متن الورقات

كلمة الموقع

  ...  

ليس بالبكاء والنياحة تنصر غزة!!

عبد السلام بن إبراهيم الحصين

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فلنحبس عيوننا عن البكاء، وقلوبنا عن الجزع والهلع والخوف، وآذاننا عن سماع الصراخ والعويل والنوح، وألسنتنا عن الشجب والاستنكار والإدانة.
لسنا نريد عيونًا باكية، ولا قلوبًا مليئة بالخوف والهلع والجزع، ولا ألسنًا ليس لها إلا الكلام الفارغ.
نريد العمل، والعمل فقط.
ما يقع في غزة يكفي للتعبير عن حالة الأمة التي وصلت إليها، من الذل، والضعف، والاستكانة، والمهانة، والبعد عن دين الله جل وعلا.

وما حدث في العراق، وقبله في أفغانستان، وغيرها من البقاع المكلومة هو أكبر دليل على أن الأمة بلغت إلى الحضيض، بل إلى ما دونه.

إن الأخوة الإيمانية بين أهل الإسلام هي رابطة أقوى من روابط النسب والمصاهرة، قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة }، وقال صلى الله عليه وسلم : ((المسلم أخو المسلم))، وهذه الأخوة تقتضي حقوقًا للمسلم على إخوانه، وحقوقًا على المسلم لإخوانه، وقد صور النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع الإسلامي في ظل هذه الرابطة الإيمانية والأخوة الدينية بصورة بديعة عجيبة فقال: ((مثل المؤمنين في توادِّهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)) متفق عليه، وفي رواية لمسلم: ((المؤمنون كرجل واحد)) وفي رواية لمسلم أيضًا: ((المسلمون كرجل واحد؛ إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله))، وفي مسند الإمام أحمد عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس))، فإذا رأيت الجسد يألم لما أصاب بعضه فاعلم أنه جسد فيه روح وإحساس، وإذا رأيته لا يتألم لما أصاب بعضه؛ فاعلم أنه جسد ميت، فَقَدَ الروح والإحساس، والمسلمون جسد واحد، يشعر بعضهم بآلام بعض، ويحزن لما أصابهم، ويحمله هذا الشعور والإحساس على المناصرة والمساعدة، والمشاركة في تخفيف آلام إخوانه ومصابهم، ولهذا يصور النبي صلى الله عليه وسلم مناصرة المسلم لأخيه المسلم بصورة أخرى فيقول: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا)) متفق عليه، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه)).

إن هذه الأخوة الإيمانية تزداد وتعظم بزيادة الإيمان في القلوب، فكلما ازداد العبد إيمانًا بالله، وانقيادًا لأوامره عظمت هذه الأخوة في قلبه، وأثمرت قوة في نُصرة إخوانه المؤمنين، وسعيًا حثيثًا للذب عنهم، فيصبح المسلمون وقد هابهم أعداؤهم، فلم يتمكنوا من أذيتهم وهزيمتهم وإلحاق الذل بهم، وإذا ضعف الإيمان في القلوب، وضيعت حدود الله، وانتهكت محارمه، وركن الناس إلى الدنيا، انقطعت روابط الأخوة بين المؤمنين، وتفرقوا شيعًا، فتسلط عليهم الأعداء، وساموهم سوء العذب، فيصبح كل واحد من المسلمين ولا هم له إلا نفسه، ودنياه، وماله، وولده، فيرضى بعيشة الذل، ويحيى حياة الاستكانة والخنوع، ويرى مصارع إخوانه أمام عينيه فلا يزيده ذلك إلا خوفًا وهلعًا، وحبًا في الدنيا ورضى بها، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه)) متفق عليه، وفي رواية لمسلم: ((لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره)).

فما أسوأ حال المسلمين، وهم يرون إخوانهم في بقاع الأرض كلها يقتلون، ويستضعفون، ويهانون، وتنتهك أعراضهم، وتسلب حقوقهم، وإخوانهم نائمون، لا يفكرون إلا في دنياهم.
لقد زاد البلاء بتفجر هذا الجرح القديم في الأرض المباركة، فمارس اليهود بمساندة إخوانهم من النصارى والمنافقين أبشع أنواع القتل والتنكيل، والامتهان لحقوق المسلمين وكرامتهم، صور بشعة من الطغيان والاستذلال لا أطيق وصفها؛ فما منكم من أحد إلا وقد رآها، والصورة أبلغ في التأثير من العبارة، وقد سطر المجاهدون هناك أروع البطولات، مع ضعف العدة، وقلة العدد، وتخاذل المسلمين، فأثخنوا في العدو، وحطموا كبرياءه، واخترقوا تحصيناته، مع أنه يحيط بهم إحاطة السوار بالمعصم.
فهل نريد رسالة أبلغ من هذه الرسالة، وأوضح منها دلالة على أن القضية إنما هي في صدق الإرادة والعزيمة، وحسن التوجه إلى الله والصدق معه؟؟!!
لقد كشفت هذه القضية حالة الأمة بجميع طبقاتها، ليس الحكام فحسب، بل على جميع مستوياتها!!!

 

للمـزيـد

...
...

...

آخر تحديث

  ...  

...
...

...

تلاوات

القائمة الرئيسـة

خدمات ومعلومات

البحث بالموقع

البحث في

سؤال وجواب

البحث بالدرر السنية

بحث عن

الوقت

التقويم

الحقوق محفوظة لـ